تاج الصحة مع الدكتور : مأمون مسعود مقال بعنوان : أوجاع الورك عند الأطفال

أوجاع الورك عند الأطفال

(( أسباب العرج المؤلم المفاجئ , خلال المشي عند الأطفال ))

مقدمة :

يعاني بعض الأطفال أوجاعاً في مفاصل الورك، حيث يصعب عليهم المشي والقفز، واللعب مع أصدقائهم ما أسباب أوجاع الورك ,  وهل ثمة علاج لها ؟؟؟؟

 

الأسباب المباشرة  :

ثمة سببان رئيسيان لأوجاع الورك , و بالتالي حالة العرج المفاجئ و البكاء عند الأطفال أثناء المشي , أو حتى الوقوف على القدميين  :

الأول هو : إلتهاب الغشاء المفصلي العارض .

الثاني هو : إلتهاب مفاصل الورك الصديدي .

 

1 – إلتهاب الغشاء المفصلي العارض

 

أما  إلتهاب الغشاء المفصلي العارض الذي يصيب أحد مفصلي الورك، ولم يتوصل العلماء بعد إلى معرفة أو تحديد الأسباب المباشرة للإصابة بمثل هذا النوع من الالتهابات، إلا أنه يمكن القول إن ثمة رابطاً ما بين إصابة الطفل بالفيروسات , حتى و لوكانت إصابة إنفلونزا خفيفة ,  والتهاب الغشاء المفصلي العارض .  حيث يصيب هذا الالتهاب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السنتين والتسع السنوات وهو يصيب الذكور أكثر من الإناُث .

طبيعة المرض  :

يشير الأطباء إلى أن المرض عبارة عن حدوث تورّم للأنسجة المحيطة بمفصل الورك , في العادة  يصاب ورك واحد بالالتهاب الذي يُسمى التهاب الغشاء المفصلي العارض كونه يدوم فترة قصيرة ويعتبر هذا النوع من الالتهابات من أكثر أسباب أوجاع الورك شيوعاً بين الأطفال.

 الأعراض :

تعتبر الأوجاع من الأعراض الرئيسية للمرض، وهي في الإجمال تزول بعد نحو ثلاثة أيام في البداية تكون بسيطة بحيث لا يمكن الانتباه إليها أو الشك في وجود أي مشكلة ومع اشتداد الوجع يعاني الطفل صعوبة في المشي ويبدأ بالعرج ويتألم مع أدنى حركة للورك أو للساق ما يحول دون تمكنه من الوقوف أو المشي بشكل سليم، وهناك بعض الأطفال يعانون أوجاعاً في الجزء الداخلي من الفخذ أو حول منطقة الركبة .

دور إرتفاع درجة حرارة جسم الطفل في التشخيص :

تتشابه أعراض هذا الالتهاب مع أعراض التهاب المفاصل الورك الخمجي، لكن هناك فارق كبير بينهما فالنوع الأول يعتبر من الالتهابات الفيروسية وهو غير خطير في حين أن الثاني يعتبر من الالتهابات البكتيرية التي تصيب مفاصل الورك الأكثر خطورة، إذ تتطلب تدخلاً جراحياً لعلاجها، لهذا السبب من الضروري جداً أن يتم عرض الطفل، الذي يعاني وجعاً في الورك على طبيب متخصص ليتمكّن من تشخيص حالته وتحليل الأعراض.

كيف تتم عملية التشخيص؟

أهم خطوة في عملية التشخيص تقتضي التأكد من أن الالتهاب الذي يصيب مفاصل الورك سببه فيروسي وليس بكتيرياً يمكن إجراء تحليل لعينة من الدم لتقويم الحالة والتأكد من وجود أي علامات للالتهاب أو العدوى ونظراً لتشابه أعراض التهاب الغشاء المفصلي العارض مع أعراض التهاب مفاصل الورك الخمجي، يحتاج بعض المرضى إلى تحليل السوائل المتراكمة في مفصل الورك من خلال سحبها بواسطة إبرة فإذا تبيّن وجود قيح فهذا دليل على الإصابة بالبكتيريا ما يعني خضوع الطفل المريض للجراحة لتنظيف المفصل وإزالة الالتهاب.

في المقابل يحتاج بعض الأطفال إلى المكوث في المستشفى، حيث يكونون تحت رقابة متواصلة في انتظار الحصول على تشخيص دقيق. من الملاحظ أن مرضى الالتهاب البكتيري تتدهور حالتهم مع الوقت في حين تتحسن صحة الأطفال المصابين بالالتهاب الفيروسي انطلاقاً من هنا فإن عملية مراقبة الطفل عن كثب لفترة محددة تعتبر ضرورية جداً للتأكد من نوع الالتهاب الذي أصابه.

العلاج بالوقت

الوقت أهم عامل في علاج التهاب الغشاء المفصلي العارض المسبب لأوجاع الورك لدى الأطفال أحياناً يصف الأطباء تناول بعض الأدوية المضادة للالتهاب غير السيترويد مثل الايبوبروفين للحد من الآلام مع التشديد على أخذ قسط وافر من الراحة في المنزل، من المهم جداً إبقاء الطفل تحت مراقبة الأهل أو أحد الراشدين للتأكد من أن حالته لا تسوء كما يجب قياس حرارة الطفل بانتظام وإبلاغ الطبيب عند ارتفاع درجة حرارته، وفي الإجمال يتعافى المصابون بالتهاب الغشاء المفصلي العارض كلياً شرط أن يواظبوا على زيارة الطبيب للتأكد من زوال كل أعراض مرضهم .

2- التهاب مفاصل الورك الصديدي

و أما إلتهاب مفاصل الورك الصديدي فيعتبر عدوى ,  تصيب مفصل الورك وتعرف أيضاً باسم التهاب المفاصل المُعدي، إذ تُصاب العظام بنوع من العفن وتصبح عرضة للتخلخل يحدث هذا الالتهاب نتيجة عدوى وتشتمل العوامل المعدية على بكتيريا تتكاثر وتتراكم على شكل قيح في مفاصل الورك ما يؤدي إلى الشعور بالأوجاع، ويحتاج الأطفال المرضى المصابون بالعدوى إلى الخضوع لجراحة لإزالة القيح، ويجب اللجوء فوراً إلى العلاج لتفادي إحداث ضرر في مفاصل الورك.

أعراض الالتهاب

على الرغم من تشابه أعراض التهاب الغشاء المفصلي العارض مع أعراض الالتهاب البكتيري الذي يصيب مفاصل الورك مثل الشعور بالألم أثناء تحريك الورك أو الرجل إلى صعوبة المشي والعرج لكن هناك فارق أساسي بينهما يتجلى في ارتفاع درجة حرارة الطفل المصاب بالبكتيريا.

كيف يمكن تشخيص هذه العدوى؟

الفحص الجسدي للطفل مهم جداً لتحديد مكان المشكلة في حال الشك في وجود إصابة يجرى فحص للدم بحثاً عن أي أثر للعدوى البكتيرية. ويخضع الطفل لإجراء صورة بالأشعة لتقويم حالة العظام حول مفصل الورك، ومن الفحوص الأخرى التي تجري أيضاً التصوير بالرنين المغناطيسي وبالموجات فوق الصوتية بهدف التأكد من عدم تراكم السوائل في مفاصل الورك.

كيفية علاج هذه العدوى :

وفي إطار الخطوات العلاجية يتم غرز إبرة في المفصل لاستخراج السوائل من أجل تحليلها لاستبعاد الالتهاب البكتيري في مفاصل الورك إذا بينت النتائج وجود قيح فهذا يعني أن الطفل المريض يحتاج إلى علاج جراحي في المستشفى لتنظيف مفاصل الورك، أما في حال كانت النتائج سلبية فإن الأمر يعود إلى الأطباء لتحديد السبب الرئيسي للأوجاع. لا يمكن علاج التهاب مفاصل الورك الصديدي إلا من خلال إخضاع الطفل لعملية جراحية خوفاً من انتقال الالتهاب إلى الغضاريف وإصابتها بضرر دائم ما يحتم لاحقاً إجراء عملية استبدال الورك الطبيعي بآخر صناعي

الدكتور : مأمون عبد المعين مسعود

أخصائي جراحة عظمية

مقالات قد تعجبك

This site is protected by wp-copyrightpro.com