كورونا يشل الاقتصاد الصيني وانعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي

مع تزايد أعداد الضحايا بسبب فيروس كورونا، يحذر خبراء من امتداد تأثير كورونا إلى الاقتصاد العالمي. وفي حين تشهد أجزاء من الصين شللاً اقتصادياً، حذر خبير أمريكي من الأثر المحتمل للوباء على الولايات المتحدة.

وبدأت لجنة من منظمة الدول المصدرة للنفط وروسيا اجتماعاً في مقر المنظمة في فيينا الثلاثاء لمناقشة ردها على انتشار فيروس كورونا، وتأثيره على الطلب العالمي على النفط.

وتشهد أسعار النفط تراجعاً كبيراً منذ بداية العام الحالي، في ضوء القلق على اقتصاد الصين، المستهلك الكبير للنفط، بسبب فيروس كورونا.

نحو ثلث الاقتصاد الصيني

ويشل فيروس كورونا المستجد المحركات الرئيسية للاقتصاد الصيني، فالمصانع مغلقة لأسبوع إضافي والاستهلاك شبه متوقف، ما قد يؤدي إلى تدهور النمو الهش أصلاً في هذا العملاق الآسيوي ويدفع بكين إلى تعزيز تدابير تحفيز الاقتصاد.

وفي محاولة لاحتواء انتشار المرض، تبقى مدينة ووهان ومقاطعة هوباي بؤرة الفيروس، منقطعة عن العالم. ويمتد اتخاذ إجراءات مماثلة إلى مدن صينية أخرى بينها هانغتشو، حيث مقر شركة التبادل التجاري عبر الإنترنت علي بابا.

وطلبت السلطات في عدة مقاطعات، غالبيتها مقاطعات صناعية مثل غوانغدونغ من المصانع والشركات غير الأساسية أن تبقي أبوابها مغلقة حتى 9 فبراير.

وأوضح مكتب أوكسفورد إيكونومكس للتحليلات الصناعية، أن تلك المناطق تمثل 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الصيني.

يذكر أن أي تأخير في استعادة هذه المنطقة لنشاطها من شأنه أن يزيد من حدة الآثار على النمو في الربع الأول من العام، ويمثل قطاع التصنيع المتوقف بأغلبه عن العمل في الصين نحو ثلث الاقتصاد الصيني.

ماذا عن الاقتصاد الأمريكي؟

من جهته أكد لاري كودلو المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، إن ازدهار الصادرات المنتظر بعد الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين سيتأخر بسبب تفشي فيروس كورونا المتحور الجديد، مع وصول عدد حالات الإصابة بالفيروس في الصين إلى أكثر من 20600 حالة مقابل 17000 حالة في اليوم السابق.

وأشار إلى أن إغلاق المصانع في الصين وتعليق حركة الملاحة الجوية لتفادي انتشار الوباء يمكن أن يولدا عقدة في شبكة التموين مع ارتفاع الأسعار وتكبد الشركات أرباحاً فائتة.

وخلص خبراء من شركة أولير هيرميز إلى أن الوباء وعامل الخوف سيؤثران على نفقات الاستهلاك. وفي عام 2019 أسهم الاستهلاك الخاص بنصف نسبة النمو في البلاد، أي ضعفي ما كان عليه عند انتشار متلازمة السارس في 2002-2003.

ويشكل الفيروس ضربة كبرى للسياحة والخدمات والتوزيع في هذه الفترة الحساسة من العام. وأنفقت الأسر الصينية ألف مليار يوان (130 مليار يورو) خلال فترة العطلة في عام 2019.

وخلال عطلة عام 2020 انخفض عدد المسافرين الصينيين عبر مختلف وسائل النقل بنسبة 70 في المئة مقارنة مع العام الماضي، بحسب ستاندرد أند بورز. كما أوقفت شركات طيران عالمية كثيرة رحلاتها إلى مناطق بالصين.

ويرى محللون من غولدمان ساكس، أن الأثر الاقتصادي للفيروس قد يكون أقوى من أثر فيروس السارس. وخفضوا توقعهم لنمو الاقتصاد الصيني إلى 4 في المئة مقابل 5.6 في المئة في توقعات سابقة للربع الأول من العام.

هبوط مبيعات الأزياء والموضة في إيطاليا

وفي إيطاليا قال مسؤول في قطاع صناعة الملابس والأزياء الإيطالي اليوم الثلاثاء، إن القطاع يتوقع تراجعاً في الأرباح بنسبة 1.8 في المئة في النصف الأول من العام الجاري بسبب كورونا الجديد الذي سيؤثر على المبيعات.

وقال كارلو كاباسا رئيس الغرفة التجارية للأزياء في إيطاليا، التأثير الاقتصادي الكامل لا يمكن تقديره بعد، لكن سنكون محظوظين إذا حقق القطاع نمواً نسبته 1 في المئة هذا العام.

وحذرت شركة صناعة الحلي الدنماركية باندورا من أن الأعمال في الصين وصلت لحد التوقف. وقالت أيضاً بعض أبرز الماركات، إنها أغلقت متاجرها في الصين، أكبر سوق في العالم لمنتجات الترفيه، مما زاد المخاوف من أن القطاع قد يتكبد خسائر فادحة في المبيعات إذا لم يتم احتواء المرض سريعاً.

وتأتي إيطاليا في المرتبة الثانية مباشرة لفرنسا بين الدول الأوروبية في مبيعات السلع الكمالية وبها مقرات علامات تجارية كبرى وشهيرة مثل برادا وأرماني ومونكليه.

وحقق القطاع عائدات وصلت إلى 90 مليار يورو في العام الماضي، بما يمثل نحو 5 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي في ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وفقاً لبيانات الغرفة التجارية للأزياء في إيطاليا.

المصدر: دويتشه فيله

Arabs.gr

مقالات قد تعجبك