ما هي إجراءات اللجوء الجديدة المثيرة للجدل في اليونان؟

عندما تولى كيرياكوس ميتسوتاكيس رئاسة الحكومة اليونانية في يوليو الماضي، وعد المواطنين بالسيطرة على أزمة اللاجئين، معبراً عن رفضه بأن تصبح اليونان مكاناً لركن اللاجئين.

وفي نفس الوقت كانت أعداد اللاجئين الواصلين إلى الجزر اليونانية تزداد بعد أن كانت قد شهدت انخفاضاً. ولذلك فقد أدخلت الحكومة اليونانية اليمينية المحافظة تعديلات على إجراءات اللجوء دخلت حيز التنفيذ مع بداية العام الجاري.

ويبدو أن أوائل من يتم اختبار الإجراءات الجديدة عليهم هم 55 لاجئاً وصلوا إلى جزيرة كوس اليونانية قبل عدة أيام.

وما يزال نحو 42 ألف طالب لجوء يعيشون في الجزر اليونانية في ظروف قاسية. ويزداد الوضع سوء مع تدفق المزيد من طالبي اللجوء، حيث وصل عدد الوافدين إلى الجزر في العام الماضي إلى نحو 60 ألف شخص.

وتنص القوانين الجديدة على التشديد في الالتزام بالمهل النهائية، سواء أكان الأمر يتعلق بمدة البت بطلبات اللجوء أو بمواعيد الترحيل، حسبما كشف موقع شبيغل أونلاين الألماني.

وبحسب تعليمات وزير الهجرة اليوناني الجديد نوتيس ميتاراكيس، لموظفي وزارته، يجب أن يتم البت بطلبات اللجوء في الجزر اليونانية في غضون 25 يوماً، وهذه المدة أقل بكثير من المدة الحالية التي تصل إلى شهور طويلة.

وليس من الواضح حتى الآن فيما إذا كانت إجراءات البت بطلبات اللجوء ستصبح أسرع بالفعل، فحتى في ظل التعديلات الجديدة يمكن لطالبي اللجوء المرفوضين الطعن برفض طلبات لجوئهم وهو ما يجعل المدة أطول.

وبحسب التعديلات الجديدة، سيتم احتجاز اللاجئين في مراكز محددة دون أن يتم السماح لهم بالخروج منها طوال فترة دراسة طلباتهم.

وحتى الآن يسمح لطالبي اللجوء الموجودين على الجزر اليونانية بالتنقل بحرية في الجزيرة التي يعيشون فيها، لكن يبدو أن هذا سيتغير مع الانتهاء من بناء مراكز الاحتجاز التي تقيمها الحكومة اليونانية في الجزر.

وتسعى الحكومة اليونانية من خلال التعديلات الجديدة إلى ترحيل 10 آلاف لاجئ هذا العام. وهذا العدد هو خمسة أضعاف الأشخاص الذين رحلتهم اليونان إلى تركيا منذ عقد صفقة اللاجئين بين تركيا والاتحاد الأوروبي عام 2016.

ورغم أن هذا الاتفاق أدى إلى انخفاض أعداد اللاجئين القادمين من تركيا إلى اليونان بشكل كبير منذ مارس 2016، إلا أن الأعداد بدأت بالارتفاع مجدداً في الأشهر الأخيرة. وقد كانت عمليات الترحيل جزءاً أساسياً من الاتفاق، إلا أن اليونان لم ترحل إلا عدداً قليلاً من اللاجئين، والسبب يعود إلى الوقت الطويل الذي تستغرقه إجراءات البت بطلبات اللجوء.

وقد أعلنت الحكومة اليونانية قبل عدة أيام أنها بدأت مجدداً بترحيل طالبي لجوء مرفوضين إلى تركيا، بعد أن كانت عمليات الترحيل قد تأجلت منذ شهور بسبب عقبات إدارية ونقص الموظفين.

وقد تكون التغييرات الجديدة في نظام اللجوء اليوناني هي التي دفعت الاتحاد الأوروبي لمضاعفة عدد موظفيه المختصين بدراسة طلبات اللجوء من 500 إلى 1000 موظف.

كما تعتزم الحكومة اليونانية تعزيز شرطة حماية الحدود بـ 1200 فرد إضافي للحد من تدفق المهاجرين من تركيا المجاورة.

وتثير التعديلات الجديدة في قوانين اللجوء اليونانية انتقادات من منظمات حقوقية وإنسانية ترى أن احتجاز جميع الأشخاص طيلة فترة البت بطلبات لجوئهم غير قانوني.

ووفقاً لقوانين الاتحاد الأوروبي، فإنه يجب التحقق من إمكانية احتجاز الأشخاص بشكل فردي عند توفر أسباب للاحتجاز.

وتقول منظمات الإغاثة، إن القوانين الجديدة قد تجعل طالبي اللجوء المرفوضين يواجهون مشاكل في العثور على محامين يقومون بالطعن ضد رفض طلباتهم، خصوصاً وأن القوانين الجديدة توفر خيارات عديدة لتمديد فترة احتجاز اللاجئين.

ورغم الانتقادات للتعديلات الجديدة، يبدو أن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، مصر على تطبيقها بهدف التخلص من الضغوط الأوروبية والمحلية بسبب سياسة اللجوء اليونانية.

ففي الأسبوع الماضي نظم الآلاف من سكان جزر شمال شرق بحر إيجه، مظاهرات واسعة النطاق احتجاجاً على الضغوط المتزايدة على الجزر التي تستضيف مخيمات مكتظة بالمهاجرين.

ووفقاً للإحصائيات، فإن اليونانيين يعتبرون أن المهاجرين يمثلون المشكلة الأكبر في البلاد. وينتقد 76 في المئة من اليونانيين السياسة الحكومية تجاه أزمة اللجوء.

وتبقى التساؤلات حول فعالية تعديلات ميتسوتاكيس الجديدة مفتوحة.

المصدر: مهاجر نيوز

Arabs.gr

مقالات قد تعجبك