Home / مجتمع / التصيّد الاحتيالي: الرسائل “الذكية” التي تُفرغ الحسابات، ما يجب على المواطنين الحذر منه

التصيّد الاحتيالي: الرسائل “الذكية” التي تُفرغ الحسابات، ما يجب على المواطنين الحذر منه

التصيّد الاحتيالي: الرسائل "الذكية" التي تُفرغ الحسابات، ما يجب على المواطنين الحذر منه

التصيّد الاحتيالي: الرسائل “الذكية” التي تُفرغ الحسابات، ما يجب على المواطنين الحذر منه

أصبحت هذه الصورة مألوفة لآلاف المواطنين في اليونان حيث رسالة على الهاتف المحمول تبدو و كأنها من البنك، إشعار بـ”نشاط مشبوه”، رابط يعد بحل فوري أو مكالمة هاتفية من “مندوب” يطلب تأكيد معلومات من شخص ينتحل صفة ممثل لشركة المحاسبة التي تتعامل معها و في غضون دقائق، إذا لم يكن المرء حذرًا، قد يجد نفسه أمام حسابات فارغة. لم يعد التصيد الاحتيالي مجرد عملية نصب إلكترونية متفرقة  و في الواقع اليوناني، تحول إلى ظاهرة مستمرة و متطورة تلاحق الحياة الرقمية اليومية للمواطنين. الرسائل النصية القصيرة، و فايبر، و رسائل البريد الإلكتروني، و حتى المكالمات الهاتفية، تشكل شبكة من الهجمات تعتمد بشكل أقل على التكنولوجيا و أكثر على علم النفس. إنها “تستغل” تسرعنا، و عدم شعورنا بالأمان، و ميلنا إلى الثقة بما يبدو مؤسسيًا. تستغل الضغط اللحظي، و عدم اليقين، و سهولة قبول مصدر يبدو موثوقًا و في النهاية، نندم على كل تلك الخطوات التي اتخذناها في حالة من الذعر.

يُقرّ وزير الحوكمة الرقمية و الذكاء الاصطناعي، ديميتريس باباستيرجيو، بأن المشكلة معقدة و متغيرة باستمرار و يشير إلى أنه يجري العمل بشكل منهجي مع شركات الاتصالات و قد تم الحدّ من عمليات انتحال الأرقام إلى حدٍّ ما و هي الممارسة التي يستخدم فيها المحتالون أرقامًا مزيفة تبدو موثوقة و غالبًا ما تحاكي خطوط البنوك. و مع ذلك، يؤكد أن أدوات و مراكز جديدة لإرسال هذه الرسائل تظهر باستمرار، مما يجعل مواجهتها معركة مستمرة. عمليًا، أصبحت الهجمات أكثر استهدافًا و أكثر دقة. لم تعد الرسائل تحتوي على أخطاء واضحة و تستخدم لغة سليمة، و غالبًا ما تتضمن عناصر تبدو معقولة تمامًا. مواقع البنوك المزيفة تكاد تكون مطابقة للمواقع الحقيقية، بينما تستغل السيناريوهات المستخدمة (الحسابات المجمدة، استرداد الضرائب، إلخ) الاحتياجات و المخاوف اليومية للمواطنين. ما يُقلق السلطات بشكل خاص هو أن الضحايا لم يعودوا ينتمون فقط إلى الفئات الضعيفة. كما يُشار، حتى المستخدمون الأصغر سنًا أو المتعلمون يقعون ضحايا، و ذلك تحديدًا لأن الهجمات أصبحت أكثر إقناعًا و أقل فوضوية من ذي قبل.
على الرغم من الجهود المبذولة للحد من هذه الظاهرة تقنيًا، كحظر مراكز إرسال الرسائل غير المعتمدة، إلا أنه لا يوجد حل نهائي. فالتصيد الاحتيالي يتطور باستمرار، مواكبًا التكنولوجيا و مستغلًا كل قناة اتصال جديدة. و في هذا السياق، أشارت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني مرارًا و تكرارًا إلى أن هجمات التصيد الاحتيالي و انتحال الهوية تعتمد أساسًا على انتحال صفة جهات موثوقة و تضليل المستخدم عبر رسائل تبدو “صحيحة”. و تؤكد الهيئة على ضرورة توخي المواطنين الحذر الشديد من الرسائل التي تحتوي على روابط أو تطلب اتخاذ إجراء فوري، لأنها غالبًا ما تقود إلى مواقع ويب مزيفة أو تهدف إلى تثبيت برامج ضارة. و تشدد الهيئة على أنه لا توجد أي جهة تطلب بيانات شخصية أو مصرفية حساسة عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو المكالمات الهاتفية، مع التنبيه إلى أن ظهور مُرسِل أو رقم “صحيح” لا يضمن موثوقية الرسالة و لهذا السبب، توصي بالتحقق من أي اتصال مشبوه من خلال القنوات الرسمية و تجنب فتح الروابط من مصادر غير معروفة، و تنمية اليقظة الرقمية بشكل عام كخط دفاع أساسي ضد مثل هذه الهجمات.

في هذا العالم الرقمي، لا تعتمد الحماية على الأنظمة فحسب، بل على ردود فعل المستخدمين أنفسهم. هناك بعض القواعد الأساسية التي، باتباعها، يمكن أن تقلل المخاطر بشكل كبير:

– تعامل بحذر مع أي رسالة تطلب إجراءً فوريًا أو تُشعرك بالضغط. فالتسرع هو الأداة الرئيسية للمحتالين.

– لا تفتح الروابط الواردة في الرسائل النصية أو فايبر أو البريد الإلكتروني إذا لم تكن متأكدًا تمامًا من هوية المرسل.

– لا تُدخل أبدًا رموزك الشخصية أو تفاصيل بطاقتك البنكية بعد تلقي هذه الإشعارات. لا يطلب أي بنك هذه البيانات بهذه الطريقة.

– تحقق جيدًا من عنوان الموقع الإلكتروني، فغالبًا ما يكون الفرق بينه وبين العنوان الأصلي ضئيلًا، ولكنه بالغ الأهمية.

– قاطع المكالمات الهاتفية التي تطلب معلومات حساسة، واتصل بالرقم الرسمي للجهة المعنية بنفسك.

– فعّل المصادقة الثنائية حيثما كانت متاحة، لإضافة طبقة أمان إضافية.

– حافظ على تحديث أجهزتك وتطبيقاتك، حيث تستغل العديد من الحوادث ثغرات أمنية سابقة.

إن مكافحة التصيد الاحتيالي في اليونان أشبه بسباق بلا نهاية واضحة. فمن جهة، تحاول الدولة ومزودو الخدمات الحد من طرق الاحتيال. ومن جهة أخرى، يتطور المحتالون الماكرون بنفس السرعة، إن لم تكن أسرع. لذلك، يجب على المواطنين توخي الحذر، و التساؤل عما يرونه لبضع ثوانٍ، والتفكير مرتين أو ثلاث مرات قبل النقر على أي رابط أو تقديم أي معلومات شخصية. في العالم الرقمي، يبدو كل شيء حقيقيًا، كل يوم و أكثر لكنه ليس كذلك

Leave a comment