مثلما يعبر المهاجرون من تركيا إلى اليونان من خلال بحر إيجه، هناك مئات المهاجرين قرروا أن يسلكوا الطريق البري الذي يبدأ من نهر إيفروس الفاصل بين البلدين.
وبحسب المهاجرين الذين قطعوا النهر، فإن قطع نهر إيفروس ليس بالأمر السهل، وغالباً ما تفشل محاولاتهم في إكمال الطريق إلى الداخل اليوناني، وتكون الشرطة الحدودية في الجانب اليوناني بالمرصاد لأية محاولة من المهاجرين للعبور.
وفي إطار الشهادات التي يرويها المهاجرين، فإن الشرطة اليونانية تلقي القبض على مئات المهاجرين الذين يفضلون الطريق البري لتفادي الاحتجاز في مراكز استقبال المهاجرين في الجزر المكتظة، وتقوم باحتجازهم في أقسام الشرطة تمهيداً لإعادتهم مرة أخرى إلى الجانب التركي بشكل سري.
وهناك العديد من المنظمات التي تحدثت عن عمليات تعذيب تعرض لها المهاجرين الذين تم إلقاء القبض عليهم في الطريق البري قبل إعادتهم إلى الجانب التركي.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد ارتفعت أعداد المهاجرين القادمين من خلال الطريق البري خلال الأشهر الأخيرة من 255 شخصاً في مايو إلى 1233 شخصاً في سبتمبر الماضي.
وتقول المنظمات المعنية بتوثيق العنف ضد المهاجرين، إن أفراداً من السلطات اليونانية قاموا بأعمال عنف وأنشطة غير شرعية ضد المهاجرين الذين عبروا نهر إيفروس ابتداء من منتصف العام 2017.
وشملت هذه الادعاءات بحق أفراد الشرطة اليونانية، إلقاء القبض على المهاجرين وضربهم وسرقة متعلقاتهم واحتجازهم وإعادتهم بشكل قسري إلى الجانب التركي.
وتقول دورثي فاكاليس، من منظمة نعومي التي تساعد اللاجئين في مدينة ثيسالونيكي شمال اليونان، إن المهاجرين ما زالوا يتعرضون لمعاملة وحشية من قبل قوات حرس الحدود.
وأضافت فاكاليس، أن الشرطة تقوم بمصادرة الهواتف والماء والملابس في بعض الأحيان من المهاجرين. وتابعت، أنه يتم إعادة المهاجرين شبه عراة إلى الجانب الآخر من الحدود.
ونشر موقع يورونيوز في أبريل الماضي تقريراً عن قيام رجال مقنعين بضرب العديد من المهاجرين بالهراوات قبل إعادتهم إلى الجانب التركي، وكان من ضمن المجموعة امرأة حامل تبلغ من العمر 28 عاماً تدعى توجبا أوزكان.
وقالت أوزكان ليورونيوز، لقد نسيت كوني حاملاً من هول ما رأيت، وقد حاولت المضي سيراً على الأقدام لكن الشرطة دفعتني وطرحتني أرضاً. لقد كان أمراً لا يصدق أن أرى زوجي يتعرض للضرب أمامي.
وليس من الواضح من يقوم بتنفيذ هذه الهجمات بحق المهاجرين، فغالباً ما يرتدي المهاجمون أقنعة تغطي وجوههم ولا يمكن معرفتهم بسهولة.
ومن جانبها، تقول الرابطة اليونانية لحقوق الإنسان، إن هذه المجموعات شبه عسكرية لأنهم بحسب شهود العيان يشبهون الشرطة فضلاً عن تسليحهم بأصفاد وأسلحة وهراوات ومناظير وبنادق.
وتضيف الرابطة، إن الشرطة اليونانية إما أنها غير مدركة لوجود هذه المجموعات شبه العسكرية، أو أنها تغض الطرف عنها.
ونشر مجلس اللاجئين اليوناني ومنظمات غير حكومية أخرى تقريراً عام 2018 يتضمن شهادات من أشخاص قالوا، إنهم تعرضوا للضرب من قبل رجال ملثمين وتمت إعادتهم إلى تركيا.
وطالب المفوض الأوروبي لحقوق الإنسان، اليونان بالتحقيق في تلك الادعاءات.
وفي أواخر العام الماضي، أفاد تقرير نشرته هيومن رايتس ووتش استناداً لشهادات المهاجرين، بأن العنف لا يزال مستمراً بحق المهاجرين.
ومن جانبها، حثت تركيا الجانب اليوناني على وقف هذه الممارسات. وادعت وزارة الخارجية التركية أن ما مجموعه 25404 مهاجراً تمت إعادتهم إلى الجانب التركي خلال الشهر الأول من العام الجاري.
وتقول تركيا، إن لديها أدلة على عمليات إعادة المهاجرين التي تحدث بشكل منظم، مطالبة الحكومة اليونانية بالعمل على تصحيح سياساتها.
ويمتد نهر إيفروس على طول 194 كيلومتراً من أصل 206 كيلومتراً من الحدود البرية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وهذه الحدود غير مشمولة باتفاقية اللجوء بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عام 2016، والتي تسمح بإعادة المهاجرين الذين يصلون بشكل غير شرعي إلى اليونان عن طريق البحر من تركيا.
والحدود البرية كانت مشمولة باتفاقية ثنائية منفصلة تقضي بإعادة المهاجرين بين تركيا واليونان، وقد ألغت تركيا هذه الاتفاقية في يونيو الماضي لأن اليونان رفضت تسليم العديد من الضباط الأتراك الذين فروا إليها عقب محاولة الانقلاب الفاشل الذي وقع في تركيا عام 2016.
ويحظر القانون اليوناني والاتحاد الأوروبي العودة القسرية للأشخاص إلى الدول التي قد يتعرضون فيها إلى اضطهاد.




