تتصاعد حدة الخلاف بين أثينا وأنقرة بسبب تعديات النظام التركي المستمرة على الحدود البحرية لكل من اليونان وقبرص.
وجاءت خطوة توقيع حكومة الوفاق الليبية يوم 27 نوفمبر الماضي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مذكرتي تفاهم للتعاون الأمني والمجال البحري.
فهذه الخطوة تعتبر تعدياً واضحاً على اتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه برعاية الأمم المتحدة. وقد قامت اليونان بطرد السفير الليبي في أثينا احتجاجاً على هذه الخطوة.
واعتبر مراقبون التطورات الأخيرة إنذاراً لصدام عسكري قد يحدث إذا تفاقم الأمر، كما كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة سكاي اليونانية الأسبوع الماضي، عن أن 6 من كل 10 يونانيين أعربوا عن قلقهم بشأن التوترات الأخيرة.
من جانبه قال الكاتب اليوناني كوستيس باباديوكوس في مقاله بصحيفة إيكاثمرني اليونانية، إن أثينا تحضر نفسها لشهر يناير صعب، مع توقعات بأن تفي أنقرة بتهديداتها من خلال تطبيق اتفاقية المنطقة البحرية التي وقعتها مع السراج الشهر الماضي، ما يطرح سؤالاً بخصوص حقوق اليونان السيادية.
وأضاف باباديوكوس، أن أثينا تتبع استراتيجية ذات شقين، الأول هو المبادرات الدبلوماسية، والثاني هو تكتيكات تفادي الصراع، إلا أنه يتوقع إقدام أردوغان على الحفر في المناطق المائية التي يدعي تبعيتها لتركيا بناء على اتفاقية ليبيا خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح، أن بلاده تتجهز لسيناريوهات محتملة في حال تصاعدت وتيرة الخلاف مع أنقرة.
وبالنسبة لباباديوكوس، فإن السيناريو الأول والأخف وطأة هو إرسال تركيا سفينة استكشاف إلى المياه القريبة من جزيرة كريت اليونانية، لكن داخل حدود منطقة تابعة لليبيا.
أما السيناريو الثاني، هو أن ترسل تركيا سفينة استكشاف إلى المياه اليونانية، ولكن برفقة سفن حربية، حيث لوح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 15 ديسمبر بأن تركيا لن تكتفي بالبحث عن الثروات النفطية والغازية في البحر المتوسط، وإنما ستقوم بالحفر شرقي جزيرة كريت اليونانية.
يذكر أن شرق جزيرة كريت الذي أشار إليه أردوغان يقع في حدود اليونان البحرية، وفقاً لاتفاق ترسيم الحدود المصري القبرصي الذي وقعه البلدان عام 2013، والذي بمقتضاه شرعت مصر في التنقيب عن الغاز في منطقتها الاقتصادية واستكشاف حقل ظهر الضخم.
ويتوقع باباديوكوس، في السيناريو الرابع أن تخترق المقاتلات التركية الأجواء اليونانية.
وكانت 3 مقاتلات تركية قد انتهكت الأجواء اليونانية أمس الثلاثاء خلال زيارة مسؤول يوناني رفيع، في مخالفة للأعراف العسكرية المتبعة في ليلة عيد الميلاد.
وقالت الصحف اليونانية، إن الانتهاك قد وقع بينما كان نائب وزير الدفاع اليوناني ألكيفياديس ستيفانيس يزور تلك المنطقة بمروحية من طراز شينوك والتي لم تتعرض لها المقاتلات التركية.
وبحسب باباديوكوس، فإن ما يقوي ظهر اليونان هو حصول رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، على دعم نظرائه في الاتحاد الأوروبي خلال القمة الأخيرة، وذلك بالتزامن مع تلقي تركيا إدانات متزايدة من دول المنطقة.
وأضاف باباديوكوس، أن دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خصيصاً ينظر له كهدية في الوقت الذي تم فيه تعزيز العلاقات بين اليونان وإسرائيل.
وخلص باباديوكوس، إلى أن خطر التدخل التركي في المياه اليونانية ما زال محتملاً، حتى إنه أكثر من أي وقت مضى منذ أزمة جزر إميا عام 1996.





