Home / الوطن العربي / الإجابة الأكثر خطورة .. ما الذي تجنيه سلطات الانقلاب من تجويع الإخوان بالسجون؟

الإجابة الأكثر خطورة .. ما الذي تجنيه سلطات الانقلاب من تجويع الإخوان بالسجون؟

الكاتب: الثورة اليوم

“الجوع” وسيلة من وسائل التعذيب في سجون الطغاة، بل سبقتهم إليها قديماً قبيلة قريش حينما ضربت حصارا حول الذين آمنوا برسالة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، واليوم يعيد رئيس الانقلاب استخدام نفس الوسيلة نقلا عن قريش، وسجلها وسيلة الضغط من أجل إجبار قيادات جماعة الإخوان المسلمين في السجون على توقيع اعتراف بالانقلاب، سياسة التجويع والتعذيب كشفها كل من “سلطان“، و”أحمد عارف” المتحدث باسم الجماعة أمام هيئة المحكمة التي لم تحرك ساكناً.

فما حقيقة ما يُريده السيسي من قيادات الثورة سواء الإخوان أو غيرهم؟ وهل للأمر علاقة بانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة 2018؟.

الخيار الصعب

يضع “السيسي” القياديين بالجماعة في خيار صعب ليس بين حريتهم والانقلاب بل حياتهم، فعليهم ابتداءً تأييد السيسي وخيانة الثورة، وكذا الاعتراف بشرعية كل ما تم من قمع ونهب وقتل وانتهاكات وتنازل عن ثروات الوطن، منذ الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو 2013.

وبهذا فإن سلطات الانقلاب تتجه لتضييق الخناق على أسرى الشرعية؛ لتصبح أقصى أمنياتهم مجرد “الحياة”، وأن يبتعد عنهم شبح الموت جوعًا أو تعذيبًا أو إهمالًا طبيًا.

وقد تكون سلطات الانقلاب راغبة فقط في إذلال هؤلاء، وكسر إرادتهم، ربما إلى الحد الذي يفقدون فيه القدرة على الاختيار ويكونوا حينها مُجبرين على سيناريو واحد تُقرّره سلطات الانقلاب.

لكن لماذا قد يسعى السيسي إلى طريق للمصالحة يبدأ من خلف الأسوار؟ ولماذا الآن على وجه التحديد؟

الخوف من السقوط

معاناة المحتجزين ومساومة سلطات الانقلاب لهم للحصول على تأييدهم، يتزامن مع قرب انتخابات الرئاسة في 2018، وما أبداه السيسي من رغبة في الترشح مجددًا، فضلًا عن مبادرات مدنية، ونوايا عسكرية لخوض الانتخابات.

هنا يبدو أن رئيس الانقلاب يُريد التمهيد لتلك الانتخابات بمحاولة تهدئة الأوضاع داخليًا وتخفيف الاحتقان، والابتعاد عن كل ما من شأنه تعكير صفوها، مع استمرار التردّي في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

الأمر الأكثر جذبًا للانتباه في هذه الأحداث، أن سلطات الانقلاب تُوقن تمامًا أن أي قرار بالمصالحة بين النظام وجماعة الإخوان، سيُتخذ داخل السجون وليس خارجها، ولهذا لجأت للمحبوسين، بينما لم تتعاطَى مع من هم خارج السجون سواء كانوا داخل مصر أو خارجها.

ولعل هذا الاتجاه يُفسّر إلى حَدٍّ كبير عدم عبء سلطات الانقلاب بمن هم ليسوا في زنازينها، بحيث تغضّ الطرف عن أية مبادرات من جانبهم، سواء كانت تلميحات، أو حتى تصريحات واضحة كالتي أطلقها القائم بأعمال نائب المرشد العام للجماعة “إبراهيم منير” أكثر من مرة.

يظهر جليًا إذًا أن سجناء الإخوان يُشكّلون ورقة ضغط، أو على الأقل مصدر قلق للنظام الذي يتضح أنه أمِن أي تهديد من قبل الجماعة في الخارج، بعد أن تفرَّق جمعها وضربتها الانقسامات الداخلية، وسافرت معظم القيادات الوسطى، واختفت إلى حد كبير الفعاليات المعارضة في الشارع.

المصالحة = الاعتراف

ويرى مراقبون أن التخبط في قرارات الإفراج الأخيرة عن بعض القيادات مقصودٌ من قبل سلطات الانقلاب، حيث يسعى إلى إرباك الجماعة، ووضعها في مأزق لا تعرف كيفية الخروج منه، بحيث لا تدري هل يريد النظام التصعيد أم يسعى للمصالحة؟.

هذا الإرباك في حدّ ذاته كفيل بشَلّ الحركة المعارضة للانقلاب من قبل الجماعة، والتي هي مُصابة بالعجز في الأساس؛ نتيجة الضربات الأمنية المتلاحقة.

ويرى المراقبون أن أجنحة وأطراف متنازعة داخل معسكر سلطات الانقلاب ذاته، هي السبب فيما يحدث، نتيجة تصرُّف كل منها على رغبته دون وجود ضابط لها.

ولعل هذا المشهد المرتبك، يتزامن مع حملات اعتقال غير مسبوقة طالتْ نحو 25 من المحسوبين على التيار اليساري والقيادات السابقة لحركة “تمرد” التي شاركت في سيناريو الانقلاب الذي انتهى بالإطاحة بالرئيس “مرسي”.

Leave a comment