متلازمة نفق الرسغ : (( إحدى أهم أسباب آلام الرسغ )) :
(( Carpal Tunnel Syndrome (( CTS

لمحة تشريحية : يمتد نفق الرسغ من الساعد عبر المعصم، وتشكل العظام ثلاثة جدران للنفق ويمر فوقها رباط عريض بشكل جسر يمر العصب الناصف في هذا النفق وهو يزود بالإحساس الإبهام والسبابة والبنصر وثمانية أوتار تثني الأصابع , هذا العصب الناصف هو العصب المسؤول أيضاً عن وظيفة العضلات في قاعدة الإبهام أي ( العضلات الرانفة ) .
تعريف المتلازمة : تعتبر متلازمة نفق الرسغ عادةً اضطراباً التهابياً ناجماً عن الإجهاد المتكرر والإصابة الفيزيائية أو عن الحالات التي تسبب التهاب وتورم البطانة المحصنة للأوتار ضمن نفق الرسغ أو عن خشونة وزيادة سماكة الرباط الأفقي الذي يشكل السقف لنفق المعصم , و هكذا فإن زيادة سماكة الرباط الأفقي و زيادة عرضه مع الأوتار المتورمة , يزيد كل هذا من الضغط على ألياف العصب الناصف مما يبطئ من نقل الإشارات العصبية عبره الى مختلف الأعصاب المتفرعة عنه في كف اليد , مثلما يبطئ الدوس على خرطوم المياه في الحديقة تدفق الماء عبره، النتيجة ألم وخدران ونخز في المعصم واليد والأصابع ما عدا الخنصر الذي لا يُغَذَّى بالعصب الناصف .
متلازمة نفق الرسغ واحدة من مجموعة الاضطرابات المصنفة ضمن فئة تدعى بمصطلحات مختلفة عديدة مثلاً : (( إصابات الإجهاد المتكرر , إضطراب الرضح المتراكم , متلازمات فرط الاستعمال , متلازمة ألم الطرف العلوي المزمن , اضطرابات الحركة المتكررة )) و تتشارك جميع هذه المشكلات مع الاستعمال المتكرر والقوي لليدين والذي يضر عضلات وعظام الطرفين العلويين .
أسباب الإصابة بمتلازمة نفق الرسغ : هناك بعض الدراسات تؤكد أن أكثر من نصف الحالات تعود إلى عوامل ذات صلة بطبيعة عمل المريض , بينما تقترح دراسات أخرى أن حالات قليلة من المتلازمة ناجمة فعلياً عن ظروف العمل , و تؤكد أن الحالة الصحية للمريض تلعب دور أكبر في سبب إصابته على سبيل المثال تصادف السمنة أو أمراضاً مثل السكري وقصور الدرقية والتهاب المفاصل في اضطراب نفق الرسغ و من المحتمل حدوث العديد من حالات المتلازمة نتيجة لعوامل تشمل الحالة الطبية المؤهبة التي تتفاقم بواسطة إجهاد العمل وطبيعة العمل المتكرر , و تؤكد دراسات أخرى أنه تم اكتشاف السبب الدفين للاضطراب عند الكثير من المرضى من خلال طريقة العلاج النفسي بمجموعات أوالكروبات النفسية والاجتماعية , عن طريق مختصيين في هذا المجال .هذا فقد أكدت معظم الدراسات و البحوث المتعلقة بأسباب هذه المتلازمة أن الأسباب المتعلقة بالعمل أهمها العوامل التالية :
- التكرار
- القوة الكبيرة
- الوضعية الخرقاء للمفصل
مهن محددة ذات علاقة بالمتلازمة : العاملون الأكثر تعرضا للإصابة , هم من تتطلب وظائفهم مشاركة القوة والتكرار في نفس الحركة في الأصابع واليد لفترة طويلة ويشمل ذلك من يعمل في صناعات تعليب المعلبات , ومن يعمل باستخدام الأدوات الهزازة مثل طرق الحديد والمنشار الكهربائي , ومن يعمل في إعداد الطعام والمشروبات وتزيين المعجنات , وعمال البريد وأطباء وتقنيي الأسنان والناس المنشغلين بشدة في وظائف منزلية معينة تشمل الحياكة والخياطة والطبخ وأعمال المنزل وتنظيف المفروشات والمنشغلين في التسلية مثل ألعاب الحاسوب والرياضة ولعب الورق .
الإصابات والحالات الطبية : يمكن لخلوع وكسور العظام أن تضيِّق نفق الرسغ مما يطبق ضغطاً على العصب الناصف , كما يمكن لحالات طبية معينة أخرى مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والداء السكري وقصور الدرقية أن تسبب أيضاً الالتهاب في نفق الرسغ مما يؤدي إلى انتفاخ العصب الناصف هذه الأمراض أمراض مناعة ذاتية ويعني ذلك أن جهاز المناعة في الجسم يهاجم أنسجة الجسم نفسه بشكل غير طبيعي , هذا و يعتقد بعض الخبراء أن متلازمة نفق الرسغ يمكن أن تكون فعلياً أحد الأعراض لعدد من هذه الأمراض .
في حالات قليلة من متلازمة نفق الرسغ التي تتطور في كل من اليدين يمكن أن تنجم المتلازمة بشكل مؤقت عن تناول أدوية معينة تؤثر على الجهاز المناعي مثل ( الإنترلوكين ) الذي يعطى لبعض مرضى السرطان ، و هناك بعض التقارير عن متلازمة نفق الرسغ الناجمة عن الأدوية مضادة التجلط مثل ( الوارفارين ) .
يمكن أن ينجم التورم وأعراض متلازمة نفق الرسغ عن احتباس السوائل خلال الحمل والتغيرات الهرمونية .
العوامل الموروثة والخلقية : أفادت إحدى الدراسات عن وجود احتمال أكبرللإصابة بالمتلازمة عند الناس الذين لديهم تاريخ عائلي للمشكلة مما يدل على وجود استعداد جيني عند بعض الناس .

أعراض الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي : تتطور أعراض هذه المتلازمة عادةً بصورة تدريجية خلال أسابيع أو أشهر وفي بعض الحالات خلال سنوات يمكن أن تكون الأعراض الأولى الألم في المعصم واليد والشعور بالخدران والنخز في الأصابع ما عدا الخنصر, كما يمكن أن يشعر المرضى أيضاً بالضعف والميل إلى إسقاط الأشياء , و يمكن أن يفقد المرضى الشعور بالحرارة والبرودة أو أن يشعروا بأن أيديهم متورمة حتى في غياب التورم بالنظر لليد . و يمكن أن تحدث الأعراض عند استخدام اليد وعند الراحة أيضاً , و يمكن تمييز هذا الاضطراب في الحقيقة عن حالات مشابهة بحدوث الألم ليلاً بعد الذهاب للنوم , و تحدث أعراض متلازمة نفق الرسغ المتعلقة بالعمل خارج العمل في بداية بعض الحالات لذلك قد يفشل المرضى في ربط الأعراض بالنشاط المتعلق بالعمل , و يجب أن يستشير الطبيب من أجل التشخيص أي شخص لديه ألم ناكس أو مستمر واخدرار ونخز أو ضعف في اليد .
التشخيص : القصة المرضية والشخصية إحدى الخطوات الأولى لتشخيص متلازمة نفق الرسغ , و تقييم التشارك الممكن بين هذا الاضطراب وعمل المريض مهم جدا , كما يجب أن يعطي المريض الطبيب قصة مفصلة عن الشكاوى التي تشمل أية نشاطات يومية تتطلب أعمالاً متكررة لليد أو المعصم ووضعيات غير طبيعية أو أوضاعاً مزمنة يمكن أن تؤثر على الأعصاب في العنق والكتفين واليدين , و يجب أن يذكر المريض ما إذا كانت الأعراض تظهر بشكل خاص في الليل أو بعد مهام معينة , و على الطبيب أن يستبعد أيضاً الحالات الطبية الأخرى مثل التهاب المفاصل أو الداء السكري والتي يمكن أن تؤهب لحدوث متلازمة نفق الرسغ .
الفحص السريري : خلال الفحص السريري ينجز الطبيب مناورات بسيطة تدعى الاختبارات المحرشة التي تساعد على التمييز بين متلازمة نفق الرسغ والمشاكل الأخرى وأهم هذه الإختبارات ( إختبار تينيل , وإختبار فالين , وإختبارات عطف المعصم ) .
( Tinel’s Test , Phalen’s Test )
وهناك اختبارات التقييم الذاتي والاختبارات المخبرية والاختبارات التشخيصية الكهربية وطرق التصوير .

العلاج : من المهم البدء بالمعالجة في الأطوار المبكرة للمتلازمة قبل تطور الضرر يجب أن يتجنب المريض النشاطات الممكنة في مكان عمله والمنزل والتي يمكن أن تفاقم المتلازمة يعمل العلاج المحافظ بالشكل الأمثل عند الذكور في عمر أقل من 40 سنة وبالشكل الأقل جودة عند الإناث الشابات , يجب إراحة اليد والمعصم المتأثرين مدة أسبوعين على الأقل وهذا يسمح للأنسجة المتورمة والملتهبة بالانكماش ويزيل الضغط عن العصب الناصف , كما يوفر الثلج التخفيف من شدة الألم .
العلاج الفيزيائي : إذا تراجعت الأعراض يمكن للمريض أن ينفذ برنامجاً لتمارين مقوية لليد والمعصم تحت إشراف مختصين بالعلاج الفيزيائي , و يقدم مثل هذه البرامج المعالجون الفيزيائيون والمهنيون وهناك العلاج بالليزر الخفيف وفائق الصوت .
العلاج الدوائي :
(SAIDs) مضادات الإلتهاب غير الستيرويدية : تساعد على تخفيف الورم و الألم.
و لكن إذا كان ذلك غي مجدياً يمكن حقن البنج أو الكورتيكوستيرويدات مثل الكورتيزون ضمن نفق الرسغ لإحداث انكماش في الأنسجة المتورمة وتفريج الضغط عن العصب .
العلاج الجراحي :
الإجراءات الجراحية المُطلقة :
**المرشحون للجراحة : ينصح عموماً بالجراحة عند استمرار الأعراض مدة ( من 6 إلى 4 أشهر ) , وكذلك عند بدء الضمور العضلي في قاعدة راحة اليد , كما لا تشفي الجراحة جميع المرضى وقد تفقد بعض قوة المفصل بسبب قطع الرباط الرسغي بشكل دائم .
هناك عدة طرق جراحة مُطلقة مفتوحة بشكل كبير أو صغير وجراحة التنظير ورأب نفق الرسغ بإدخال بالون عبر الجلد .

المضاعفات بعد الجراحة :
أما المضاعفات بعد الجراحة فتشمل ضرر العصب والعدوى والتندب والألم واليبوسة , و تعتبر المعالجة الفيزيائية مهمة جداً للمساعدة في إعادة بناء قوة الرسغ و تزول أعراض الخدران والنخز مباشرةً بعد الجراحة المُطلقة عند بعض المرضى. و أما النتائج البعيدة الأمد فتوجد النتائج الأقل جودة عند المسنين وذوي الأعراض الشديدة جداً قبل الجراحة وعند العاملين في وظائف يدوية مجهدة خاصة الأدوات الهزازة قد يعاني البعض منهم دائماً من اخدرار متبقٍ في نهايات الأصابع ولكن %87 من مرضى إحدى الدراسات أفادوا بأن النتائج كانت جيدة أو ممتازة عموماً بعد خمس سنوات من الجراحة .
العواقب النفسية : تنتزع متلازمة نفق الرسغ ضريبة سيكولوجية يتجه فيها أي شخص لا يستطيع استخدام يديه لأن يكون مكتئباً وأن يعاني من انخفاض احترامه لنفسه , و يمكن أن يجبر العامل المصاب بهذه المتلازمة على التخلي عن أسباب عيشه , كما يمكن أن يتجاهل المستخدم المصاب بألم في اليدين شكواه فيجهد معصميه أكثر مما يقوده إلى إنجاز سيئ لعمله مما يسبب له مشاكل مهنية مع المديرين وزملاء العمل , كمضايقة الذين يعانون من هذه المتلازمة واتهامهم باستمرار بالتظاهر من أجل التخلص من العمل ,و يعود سبب ذلك إلى أن هذا المرض لا يمكن تصوره مباشرة بسهولة , بينما يعاني المصابون في المنزل من ألم يومي وفقد لحريتهم ولا يستطيعون المشاركة في النشاطات العائلية لأنهم قد لا يستطيعون قيادة سيارة أو إنجاز المهام العادية مثل التسوق من البقاليات , و قد يصبح المصابون أكثر كآبة إذا هم تخلوا عن الرياضات والهوايات المبهجة مثل : الجولف والتنس وركوب الدراجة الهوائية .
يمكن لمجموعات دعم مرضى هذه المتلازمة وغيرها من إصابات الإجهاد المتكرر أن تكون مفيدة جداً في تبادل المعلومات وعرض النصيحة وتقديم الدعم ، إن طرق التدبير العلاجي للإجهاد يمكن أن تكون مفيدة في التعامل مع القضايا السيكولوجية والانفعالية المصاحبة لهذه الإصابات .
د . مأمون عبد المعين مسعود
أخصائي جراحة عظمية





