تحذيرهام للوقاية العامة من مبدأ درهم وقاية خير من قنطار علاج :
خطر فيروس غرب النيل يجتاح أوروبا عموما و اليونان ( WNV ) :
رغم أن الجميع تقريبا على علم بهذا الموضوع , لكن وجدت من واجبي أن أكتب هذا المقال حتى تعم الفائدة على الجميع ولاعادة التذكير به .
في الأونة الأخيرة لا يمر يوم دون نشر خبر أو مقال تحذيري في جميع الوسائل الاعلامية المتاحة المرئية و المسموعة عن هذا الموضوع . ولكني و رغم أن هذا الموضوع لا يندرج في مجال اختصاصي , وجدت أنه من واجبي كطبيب عموما أن أكتب هذا المقال و أتوجه به الى كل الأخوة الناطقين باللغة العربية لأخذ التدابير اللازمة حيال هذا المرض الخطير . و بالأخص بعد أن وردني من اتحاد أطباء اليونان تقريرا مفصلا عن حجم خطر هذا الفيروس و مجمل الحالات التي شخص فيها الاصابة به في مختلف مشافي اليونان في الأونة الأخيرة .
قصة فيروس غرب النيل :
في البداية سوف أسرد لمحة سريعة عن هذا الفيروس , تم اكتشافه للمرة الأولى عام 1937 في في شرق أفريقيا في منطقة غرب النيل الفرعية و تحديا في دولة أوغندا , و لكن في منتصف التسعينيات بدأت حالات ظهور الاصابة بهذا المرض بشكل متقطع , الى عام 1994 حيث تفشى في الجزائر و أدى لحالات اصابة مميتة بسبب التهاب الدماغ , و في عام 1996 كان أكبر تفشي له في أوروبا و تحديدا في رومانيا . ثم انتقلت الاصابة بهذا المرض الى النصف الغربي من الكرة الأرضية و سجلت أول اصابة به في مدينة نيويورك و ذلك في عام 1999 , و هكذا انتشر في جميع أنحاء العالم و في عام 2012 تم اكتشاف سلالة جديدة لهذا الفيروس في ايطاليا تعد أكثر مناعة و خطورة من سابقتها . وسجلت أول اصابة في اليونان في ذلك العام و بالتحديد في الشهر السابع من عام 2012 لمريض في ال 77 من عمره نقل للمستشفى بحالة طارئة لالتهاب الدماغ و السحايا حيث أكدت الفحوصات فيما بعد اصابته بمرض فيروس غرب النيل .

كيفية انتقال الفيروس الى البشر
الناقل الرئيسي للفيروس هو البعوض , وأكثر الحيوانات اصابة به هي الطيور ( و خصوصا المهاجرة ) التي تعتبر الحاضنة له و أكثر الثديات اصابة به هي الخيول و الانسان . و بالصورة التالية يتم شرح انتقال العدوى بهذا الفيروس .

مدى خطورة الاصابة بفيروس غرب النيل :
على الرغم من أن 80 % من حالات الاصابة لدى الانسان بمرض فيروس غرب النيل هي حالات خفيفة لا سريرية ( أي بدون أعراض ) ولكن هناك حالات تترافق مع أعراض ( حمى و صداع و ألم عضلي و توعك و غثيان ) و لكن بدون أعراض عصبية و يطلق على مثل هذه الحالات ( حمى غرب النيل ) , و الأخطر طبعا هي الحالات التي تترافق مع أعراض عصبية تؤثر على الجهاز العصبي المركزي ( التهاب دماغ , سحايا ) .
أما الفئة العمرية الأكثر عرضة لظهور الأعراض العصبية فهي فئة كبار السن و فئة الأطفال وكذلك فئة الأشخاص ذوي جهاز مناعة ضعيف أو مصاب .
حالات الاصابة في الأيام الأخيرة في اليونان :
وفقا للاحصائيات الأخيرة فقد سجلت 107 حالات اصابة من أواخر شهر أيار( حيث سجلت أول اصابة لعام 2018 ) وحتى الأن . و عدد الوفيات 11 حالة . و مناطق انتشار العدوى 42 منطقة في سائر اليونان أغلبها مناطق من العاصمة أثينا و ضواحيها و عموم ال أتيكي . و حاليا توجد اليونان في المرتبة الثالثة بعدد الاصابات بعد صربيا و ايطاليا .
الجدول التالي يوضح عدد الاصابات في اليونان حتى تاريخه.

و هكذا ينوه مركز الصحة العالمي عن خطورة الموقف و يحذر الحكومة اليونانية من اتخاذ كافة الاجراءات و الاحتياطات اللازمة للحد من انتشار هذا الفيروس الخطير .
و كما تذكر الجهات المعنية بأنها قامت في المناطق التي سجلت فيها الاصابات برش الأماكن العامة و الأماكن التي ينشط فيها البعوض كالمستنقعات و برك المياه و الخ ….. و لكن على ما يبدو أن هذه الاجراءات لم تكون فعالة لدرجة الحد من انتشار البعوض .
من خلال أخر الاحصائيات المستجدة تؤكد المصادر المعنية اليونانية و العالمية أن الاصابات بهذا المرض ة للأسف الشديد بحالة ازدياد و ليست بحالة تراجع . وهنا نأتي الى المراد من هذا المقال . فلندع الجهات المختصة للقيام بما أمكنها , و لكن علينا جميعا الحذر و أخذ كافة الاحتياطات اللازمة للوقاية من الاصابة أصلا بهذا الفيروس البغيض .
اجراءات احتياطية شخصية علينا اتباعها :
لا يتوفر حاليًا أي لقاح مضاد للإصابة بفيروس غرب النيل. وتعد أفضل طريقة لخفض معدلات الإصابة بفيروس غرب النيل هي مكافحة البعوض من جانب البلديات والشركات والمواطنين الأفراد لتقليل أعداد البعوض المتكاثرة في الأماكن العامة والتجارية والخاصة عبر وسائل متعددة تتضمن التخلص من برك الماء الراكد حيث يتربى البعوض ويتكاثر مثل تلك الموجودة في الإطارات الهوائية القديمة والدلاء والمسابح غير المستخدمة، وما إلى ذلك. وعلى مستوى الفرد، فإن أفضل سبل الحماية تتوفر من خلال اتباع التدابير الوقائية الشخصية لتجنب التعرض للسع من قبل البعوض المصاب، وعبر استخدام طارد البعوض وأغطية النوافذ، وتجنب التواجد في المناطق التي يُرجح أن يحتشد فيها البعوض مثل الأماكن القريبة من المستنقعات و الأماكن ذات الغطاء النباتي الكثيف , وتوخي الحذر خلال الفترة من الغسق إلى الفجر حيث يكون البعوض في أنشط حالاته. وفي حالة التعرض للسع من قبل بعوضة مصابة، فإن معرفة العامة غير المتخصصين والأطباء والعاملين في المهن الصحية المساعدة بأعراض الإصابة بفيروس غرب النيل تتيح أفضل الفرص لتلقي العلاج الطبي في الوقت المناسب مما يساعد في تقليل المضاعفات المحتملة التي قد تصاحب المرض، فضلاً عن الرعاية التسكينية المخففة للآلام .
هناك بعض الأساليب التي قد تجدي نفعا في ابعاد البعوض عنا قدر الامكان منها :
الاهتمام بزراعة االنباتات و الورود في المنزل أو على شرفة المنزل ان أمكن ذلك قدر الامكان .
اشعال الشموع في المنزل قد يساهم في ابعاد البعوض و لكن حذاري من ذلك في حالة وجود أطفال في المنزل يجب الانتباه لعدم حدوث حرائق .
يقال أن رائحة الثوم من أكثر الروائح الطاردة للبعوض , فاذا كانت رائحة الثوم لا تزعجكم فعليكم به, اما تذوقا عن طريق الطعام أو بتقشير بعض الثوم وو ضعه في المنزل .

بعض خطوات الوقاية العامة من البعوض
تخفيض مخاطر انتقال العدوى عن طريق البعوض :
ينبغي أن تركّز جهود الوقاية، أوّلاً، على حماية الأشخاص والمجتمعات المحلية من لدغات البعوض باستعمال الناموسيات ومنفّرات البعوض الشخصية وبارتداء ألبسة فاتحة اللون ( قمصان طويلة الأكمام وسراويل) وتجنّب القيام بأنشطة في الهواء الطلق حينما يبلغ نشاط البعوض ذروته .
تخفيض مخاطر انتقال العدوى من الحيوانات إلى البشر:
ينبغي ارتداء القفازات وغيرها من الملابس الحمائية عند مناولة الحيوانات المريضة أو أنسجتها، وأثناء عمليات ذبح الحيوانات .
تخفيض مخاطر انتقال العدوى عن طريق عمليات نقل الدم وزرع الأعضاء .
إجراء فحوص مختبرية في المناطق المتضرّرة بعد تقييم الوضع الوبائي السائد على الصعيدين المحلي والإقليمي.
تجنب لسعات البعوض وتقليص خطر التعرض إلى اللسع هي الركائز الأساسية للحماية الناجعة. يجب اتخاذ وسائل الحماية خلال ساعات الظلام (من غروب الشمس حتى شروقها)، وهي ساعات نشاط البعوض. هناك وسائل كثيرة للاحتماء من البعوض: ملابس طويلة، تركيب مشبكات (مناخل) على النوافذ واستعمال مراوح تهوية. إضافة إلى ذلك، هناك وسائل كيماوية مثل: مستحضرات طاردة للبعوض للطلي على الجسم، مصائد جذب للبعوض ومستحضرات للرش في الهواء. عند استعمال مستحضرات كيماوية، يجب استعمال مستحضرات ذات رخصة سارية المفعول فقط والحرص على تعليمات الاستعمال ووسائل الحذر المفصلة على ملصقات المستحضرات .
إناث البعوض معتادة على وضع بيوضها في تجمعات المياه الراكدة، وكمية صغيرة من الماء تكفي لتطور البعوض . يمكن تقليص نشاط البعوض في مجال الفرد، في البيت أو في الساحة عن طريق القيام بالخطوات التالية
يجب إفراغ/تبديل المياه في المزهريات، الأطباق السفلى للأصص، أغطية برك السباحة، الإطارات القديمة، البراميل والدلاء، كما يجب تبديل الماء في أواني شرب الحيوانات المدللة والأواني الأخرى مرة واحدة على الأقل كل أسبوع
في حالات كثيرة لا نكون واعين لوجود مصادر مياه صغيرة في مجالنا، ولذلك يجب البحث عن مصادر كهذه مثل حاويات ونفايات موجودة في أماكن مخفية مثل ادغال نباتية، أقبية وأسطح المنازل
يجب الاهتمام بوجود أسماك في برك الزينة
يجب تنظيف وتفريغ المرازيب
يجب إبعاد الحاجيات القديمة غير مستعملة من المحيط والتي يمكنها أن تجمع الماء في داخلها
من المهم تبليغ السلطة المحلية بوجود مكاره مائية وآفات بعوض في المناطق العامة، لكي تعمل السلطة المحلية على التخلص منها
و أخيرا ليس الهدف من هذا المقال نشر الذعر والخوف بين الناس ولكن الهدف هو التوعية والتثقيف فبامكاننا و من خلال اتخاذ بعض الاجراءات الاحترازية أن نساهم جميعا في انقاذ حياة شخص ما قد يصاب بعدوى هذا الفيروس .
دمتم سالمين معافيين جميعا , تحياتي لكم .
الدكتور : مأمون مسعود






