رغم إعلان السلطات الفرنسية الخميس الماضي تأمين سكن لجميع الأشخاص المقيمين في مبنى سان جوست شمال مدينة مرسيليا الساحلية، لا يزال 96 مهاجرا يقيمون في المبنى الذي تم الاستيلاء عليه منذ نحو أربعة أشهر دون أن يتمكنوا من الحصول على سكن بديل.
بعد مرور أسبوع على إخلاء السلطات الفرنسية مبنى سان جوست في مرسيليا بهدف نقل المهاجرين إلى سكن آمن، لا يزال 96 مهاجرا يقيمون في المبنى بينهم 35 طفلاً و18 قاصراً لم يتمكنوا من الاستفادة من مقترحات إعادة الإسكان التي أعلن عنها مجلس المقاطعة ومحافظة المنطقة.
للمزيد: مرسيليا.. مهاجرون تائهون بين شبكات تجارة المخدرات والتشرد في الشوارع
ويستنكر تجمع الناشطين “كولكتيف 59” عروض السكن التي تم تقديمها للعائلات واصفين ذلك بـ « الاقتراحات الشفهية والغامضة ». وأشاروا في بيان تعرض هؤلاء الأشخاص إلى ضغوطات و تهديدات تم توجهيها لطالبي اللجوء، بأنهم إذا لم يقبلوا عروض السكن، لن يتمكنوا من الحصول على مساعدات مالية ولن يكون هناك اقتراحات جديدة للسكن.
ولم تكن حلول السكن مستدامة فكانت الاقتراحات مؤقتة تضمن لهم مكانا لمدة تتراوح بين 4 و10 أيام، أو في أحسن الأحوال سكن مؤقت في مراكز الإيواء للحالات الطارئة لمدة لا تتجاوز الشهرين.
كما أن بعض الحلول لم تكن متناسبة مع احتياجات هؤلاء الأشخاص. وأحد الأمثلة على ذلك وفقا لناشطين، أنه تم نقل أم عازبة مع ابنتها المقعدة إلى فندق لا يوجد فيه مصعد، وبالتالي ليس بإمكانهم النزول من المبنى لأنه يتوجب على المرأة المسنة حمل طفلتها على كرسيها المتحرك.
وتم الاستيلاء على مبنى سان جوست المكون من ثلاث طبقات والتابع لأبرشية المدينة قبل نحو 4 أشهر، بعد أن بقي فارغا لسنوات عديدة. وشكل خلال هذه الفترة مكانا مثاليا لإيواء المهاجرين، إذ يوجد فيه أكثر من 60 غرفة.
القاطنون في المبنى يطالبون بالاستفادة من التقييم الاجتماعي الذي سيتيح لهم إيجاد حلول دائمة للسكن، وقالوا إن حالات الضعف والصحة والإعاقة لم تؤخذ بعين الاعتبار أثناء عملية الإيواء.
إلا أن المحافظة رفضت تلك الاتهامات.
يدين بيير دارتوت محافظ بوش دو رون، “العقبات” التي وضعها الناشطون وتحول دون تدخل الأخصائيين الاجتماعيين، وأعرب عن أسفه لأن إيواء 16 أسرة لم ينجح رغم تقديم الدولة حلولاً تتكيف مع كل عائلة.
وبالنسبة للقصر، أمّنت السلطات الفرنسية (ADDAP 13) أمكنة لـ174 قاصرا في فنادق اجتماعية، وأشارت جمعية كولكتيف 59 أن من بينهم 40 مهاجرا كان قد تم الاعتراف بهم كقاصرين لكن لم يتم التكفل بهم. وسيتم فحص ملفات باقي الأشخاص.
في الوقت الحالي يبدو أن الحلول بالنسبة لتلك العائلات قد وصلت إلى طريق مسدود، إذ تشير المحافظة إلى أن الدولة تبقى تحت تصرف الأبرشية المالكة للمبنى، من أجل التدخل مرة أخرى وإخلاء الموقع عندما يتم استيفاء الشروط وفقا للقانون.
لم تتخذ الأبرشية، التي باعت المبنى مؤخرا لمعهد تدريب، إجراءا قضائيا ضد الأشخاص الذين استولوا على المكان، وبالتالي يبقى من المستبعد إخلاء الشرطة للموقع، وفقا لمصدر قريب من الملف.
المصدر / مهاجر نيوز






