مخاوف مهاجرين عرب في أمريكا.. فهل أوروبا هي البديل؟

تمثل التظاهرات التي تشهدها الولايات المتحدة حاليا، صدمة للعديد من العرب المقيمين هناك. فهل تبقى أمريكا وجهة العرب الهاربين من الشرق الأوسط أم أنها ستتحول إلى أوروبا. مهاجر نيوز يحاور عربا يعيشون حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية وفي ألمانيا للرد على هذه التساؤلات…

مع بداية أيمن ناجي حديثه مع مهاجر نيوز، ظهرت أصوات صافرات سيارات الشرطة واضحة من خلف سماعة الهاتف. الشاب المصري يعيش في العاصمة الأمريكية واشنطن التي تشهد حاليا، مع مدن أمريكية أخرى، تظاهرات كبيرة عقب حادث مقتل مواطن أمريكي من أصول أفريقية تحت قدم شرطي.

تعد أمريكا وأوروبا وجهة لكثيرين يبحثون عن الأمان أو بحثا عن حياة أفضل. ولهؤلاء بالتحديد تمثل مشاهد التظاهرات الأمريكية بكل تفاصيلها ”صدمة“ تعيد لأذهانهم ما كانوا شاهدا عليه في بلادهم يوما ما.

“ميدان تحرير” في الولايات المتحدة

بحس السخرية المعتاد لدى كثير من المصريين، يحكي المصري أيمن ناجي لمهاجر نيوز عن أول رد فعل له، عند نزول قوات الجيش للشوارع، يقول إنه ”ضحك“ عند المقارنة بين تطور الأحداث في الولايات المتحدة وثورة يناير في مصر عام 2011.

إلا أن أصوات صافرات سيارات الشرطة في الشوارع وتحليق طائرات الجيش في سماء واشنطن أثارت لدى ناجي ذكريات مشاعر الأيام الأولى للثورة المصرية ليشعر وكأنه عاد مرة أخرى لميدان التحرير في القاهرة، على حد وصفه. وأراد ناجي في بداية التظاهرات في أميركا النزول للشارع وتصوير ما يحدث وتوثيقه،  ولكن الشاب المصري غيرالحامل للجنسية الأمريكية تراجع سريعا عن الفكرة ”بعد الاستماع لخطابات ترامب“. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا حكام الولايات وعمداء المدن الأمريكية خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض إلى “خلق حضور متفوق القوة يتغلب على العنف”، ماضياً إلى التهديد بالقول “وإلا سننشر جيش الولايات المتحدة الأمريكية بسرعة لنحل المشكلة بدلاً عنهم”.

سأرحل لو نجح ترامب في الانتخابات

ويخشى ناجي من تطور الوضع لأسوأ بسبب مشكلتي العنصرية وامتلاك الكثير من الأمريكين للسلاح، على حد تعبيره. ولكنه يرى أن ما قد يزيد من صعوبة الوضع بشكل عام هو فوز الرئيس الحالي بولاية ثانية، بما يدفع الشاب المصري نحو التفكير جدية في الرحيل عن الولايات المتحدة.

ويقول ناجي: ”حتى من قبل الأزمة، قررت ترك الولايات المتحدة في حالة نجاح ترامب في الانتخابات“، ويضيف: ”أشتاق كثيرا إلى مصر وأفكر أحيانا في العودة لها، إلا أن القرار يحتاج إلى تفكير جيد وحسابات دقيقة“. ومنذ الأيام الأولى أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل واضح عن موقفها غير المرحب بالمهاجرين واللاجئين.

ماذا سيحدث لطالبي اللجوء مثلي؟

رشا بدوي، أم مصرية شابة سافرت مع أولادها للولايات المتحدة منذ حوالي ثلاث سنوات، بالنسبة لها فإن فكرة العودة إلى مصر ربما ليست خيارا متاحا أمامها حاليا، حيث تقدمت بطلب لجوء وهي في انتظار البت فيه.

وتقول رشا لمهاجر نيوز: ”أنا لا أصدق أن هذا يحدث هنا… البلد الذي كنا نراه مصدر للحريات وقدمنا إليه حتى يقوم بحمايتنا، وإن كانت الشرطة تمارس هذا العنف مع المواطنين هنا، فما الذي يمكن أن يحدث لمن هم مثلي من طالبي اللجوء؟!”.

ولا يعد هذا التساؤل الوحيد لدى رشا، فهي تشعر بالخوف وتخشى على مصيرها وأولادها مما يمكن لترامب القيام به، على حد تعبيرها، حتى بعد انتهاء الأحداث الحالية التي تشهدها الولايات المتحدة.

وبالرغم من وقوع منزل رشا على بعد عشرة دقائق فقط من البيت الأبيض، قررت الابتعاد كلية عن المناطق التي تشهد الأحداث تجنبا لإلقاء القبض عليها لأي سبب وترحيلها. ووصل خوف رشا لخشية التقاط أي صورة لها بشكل عشوائي من قبل السلطات الأمريكية إن تواجدت صدفة بجوار الأحداث، بما يؤثر بالسلب على طلب لجوئها.

الضعفاء ليس لهم مكان

وتدفع ما تشهده الولايات المتحدة من أحداث رشا للتفكير في الخيارات المتاحة أمامها في حالة تطور الوضع بشكل سلبي. وتؤكد الأم الشابة تضامنها مع الأقليات في الدفاع عن حقوقهم، لكنها تخشى من انزلاق الأمر نحو العنف والتخريب خوفا من كونها ضمن ”أول من سيتم التضحية بهم”.

كما اكتشفت رشا، على حد تعبيرها، أنه لا يوجد ما يسمى حرية في أي مكان في العالم حيث تقول: ”هذه مجرد شعارات وفي وقت الجد سيتم سحلك فالضعفاء ليس لهم مكان في أي دولة، وسنظل دائما في خوف بأي مكان حتى وإن حصلنا على الجنسية الأمريكية غدا”.

ولكن إن كان عدد من العرب الموجودين حاليا بالولايات المتحدة قد بدأ التفكير في الخيارات الأخرى المتاحة في حالة الرحيل من الولايات المتحدة، فهل تعتبر أوروبا خيارا أفضل؟

عنصرية في أوروبا؟

استقبلت أوروبا حوالي مليوني طالب لجوء ما بين عامي 2014 و 2018، وفقا للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. بينما استقبلت ألمانيا في عام 2015 أكثر من مليون لاجئ أغلبهم من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وبالرغم من قرار المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل باستقبال طالبي اللجوء وما يعكسه من ترحيب كبير بهم، فهذا لا يعني خلو ألمانيا من مظاهر التمييز والعنصرية.

الشاب المغربي، مولود مثوار، يرى أن العنصرية في ألمانيا تعتمد على المدينة التي يعيش فيها، حيث تختلف معدلاتها من مدينة لأخرى. ويحكي الطالب الجامعي لمهاجر نيوز عن اضطراره تغيير المدينة التي كان يعيش فيها لتعرضه هناك لآكثر من موقف عنصري، على حد وصفه.

ويشير مولود، صاحب البشرة السمراء، لتعرضه في بعض المواقف للعنصرية  بسبب جنسيته حيث يقول: ”العنصرية لا ترتبط بلون البشرة فقط فأنا كمغربي أعاني من ربط بعض الألمان للمغاربة ببيع المخدرات أو ممارسة السحر على سبيل المثال”.

عنصرية في ألمانيا أم إهانة في مكان آخر؟

ويشكو طالب اللجوء الفلسطيني، م.ف ، لمهاجر نيوز من تكرار تلقيه تعليقات من بعض الألمان عن شعورهم بالضيق ”لدفعهم ضرائب تذهب للاجئين“. ويحكي م. عن وصول الأمر لسماع ذلك التعليق من موظفة ألمانية لدى محاولته التقدم بطلب للحصول على رسوم تعلم اللغة الألمانية، لينتهي الأمر بقراره العمل في توصيل الطعام للمنازل لجمع المال اللازم لدفع تكلفة الدورات.

وبالرغم من تعرضه لبعض المواقف العنصرية في ألمانيا، يعتبر م. نفسه سعيد الحظ للحياة بها قائلا: ”أنا راض عن حياتي هنا فأنا قادم من وطن مُدمَر لا توجد به فرص للعيش والعمل إطلاقا”.

ويضيف: ”الكل يمكن إن يتعرض لمواقف عنصرية ولكن حتى في أسوأ الأحوال أنا هنا إنسان لديه كرامة على عكس دول أخرى رأيت فيها الذل والإهانة، ولهذا أفضل مواجهة  ألف موقف عنصري هنا عن تكرار ما واجهته هناك”.

المصدر: DW

Arabs.gr

مقالات قد تعجبك