دحلان.. الأخطبوط مروض الأسود الجائعة

الأخطبوط.. أو صاحب الأذرع الطويلة كما يطلق عليه البعض.. نتحدث هنا عن محمد دحلان “أبو فادي”، الخليفة المحتمل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي اختار الدخول إلى قفص أسد هزيل جائع واستطاع ترويضه في محاولة للعودة مجدداً إلى الساحة الفلسطينية بعد أن قام الرئيس عباس بفصله من حركة “فتح”.

دحلان الذي يعتبر أحد أهم أسباب انقلاب حماس على السلطة الفلسطينية عام 2007، أصبح تميمة الحظ للحركة الإسلامية وبوابة دخولها إلى معترك السياسة ومستنقع التفاهمات مع إسرائيل. كيف حدث ذلك بعد أن كان دحلان على رأس قائمة الاغتيالات بالنسبة للحركة التي تتهمه بمحاولة إفشال حكمها بعد نجاحها في الانتخابات التشريعية عام 2006.

المراقب للأحداث يدرك أن معبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة هو بوابة الدخول الصحيحة التي فتحها دحلان، حيث كانت حماس تعاني من شح الموارد وتزايد الضغط الشعبي بسبب إغلاق المعبر.

وبعد نفاذ كافة محاولات الصلح بين عباس ودحلان، بدأ الأخير بتوسيع نفوذه الداخلي والخارجي معتمداً على علاقاته الوطيدة بالمحور العربي صاحب السيطرة في الشرق الأوسط، حيث تقدم بمبادرة لحركة حماس التي كانت تعاني من الغرق، لتقوم الحركة بالتقاط المبادرة والتقرب من الرجل الذي فتح لها الأبواب المغلقة.

يقول الكاتب الفلسطيني الدكتور إبراهيم أبراش، إن هناك عدة أسباب ساهمت في تعزيز العلاقة بين دحلان الذي قام بتأسيس تيار سياسي أطلق عليه “التيار الإصلاحي في حركة فتح”، وبين حركة حماس، أهمها المأزق السياسي والمالي للحركة، ووصول مشروعها الإسلامي إلى طريق مسدود.

ويضيف أبراش في مقال يشرح خلاله تفاصيل تلك العلاقة، أن من أسباب تعزيز هذه العلاقة مؤشرات انتهاء الدور الوظيفي المسند لقطر من واشنطن وتل أبيب، وهو دور سيملأ دحلان فراغه مدعوماً بأموال الإمارات من خلال مؤسسة التكافل والأموال التي ستأتي لاحقاً.

كما ساهم دحلان بالصفقة التي أبرمتها حركة حماس مع مصر عام 2019، حيث قامت الأخيرة بالإفراج عن أربعة عناصر ينتمون لكتائب القسام تم اختطافهم من قبل مسلحين مجهولين بعد خروجهم من معبر رفح باتجاه القاهرة ولطالما كانت تنفي مصر وجودهم في سجونها. وحدثت الصفقة شريطة عدم ظهور هؤلاء الأشخاص في الإعلام، وهو الأمر الذي حافظت عليه حماس حتى اللحظة.

إلى جانب ذلك قامت حماس بالإفراج عن عدد من المعتقلين الذين يتبعون دحلان، والذين كانت تتهمهم حماس بالقيام بعمليات تفجير داخل القطاع والتسبب بمقتل عدد من عناصرها، مثل القيادي زكي السكني.

ويسلط أبراش الضوء على عودة الكثير من العناصر التابعة لتيار دحلان إلى قطاع غزة، والذين كانت حماس تطالب برؤوسهم في السابق، كما سمحت لهم حماس بممارسة الأنشطة السياسية والاجتماعية على الأرض داخل القطاع، إلى جانب بعض المؤشرات التي تفيد بإمكانية إجراء انتخابات داخل تيار دحلان نفسه من الممكن أن تتمخض عنها قيادة سياسية واضحة وربما إسم جديد لذلك التيار.

ويحذر مصدر من داخل التيار الإصلاحي لحركة فتح، أنه يجب على دحلان أن يعي جيداً أن حماس مستعدة للمساومة على أي شيء في سبيل الوصول إلى أهدافها التي تتمثل بالمال الذي سيمكنها من الحفاظ على سيطرتها على قطاع غزة.

ويقول المصدر، إن دحلان يراهن على الشراكة السياسية مع حماس في حال اختفاء عباس من المشهد السياسي، وهناك اتفاقيات يتم إبرامها برعاية عدد من الدول العربية، ومن الأمور التي تمخضت عن تلك الاتفاقيات أن يكون ملف الأمن الداخلي تحت إدارة حركة حماس وأن يتولى دحلان السياسة الخارجية.

مقالات قد تعجبك